الاثنين، 30 مايو، 2011

اهـدم حاناتـك يــا وطــن

اهدم حاناتك يا وطن
وارجع لزمن الأمجاد
سقط نظامك ولن تسقط هيبتك
لم تتغير عبائتك
لم يتغير السكارى
يا وطن منهوب يتقاسمه
الضباع والذئاب والثعالب
وتحكمه قوانين الفيلة والأسود
ألا أجد فرصة أو مكان
كي أكُفر فيك
عن خطيئتي ..
وأصبح إنسان

يا وطناً غريب

محكوم بأعراف
من زمن الأجداد
ثوراتك تتشابه نهايتها
لما تنفرد بالنجاح
وأنت في عز معمعات الفوضى
جلست تعقد صفقاتك المشبوهة
على انفراد

يا وطناً

يعكر صفو سحاباته
بقايا رماد الحروب القذرة
أسخر من كونك وطني
وأسخر كثيراً حين أدرك
أنني في سبيلك أود الموت
بمنتهى الإندفاع

قد يكون الإندفاع غباء

فلا تلمني
إن لم أجد فيك يا وطني
شخصاً يدلني لطريق وطني
فكلنا غرباء .. حتى أنت
فمن يطلق لحيته
ويحافظ على نضارة وجهه
وحجم زبيبته
تركني أجوع إلى ديني
وعنفني ونفرني في الصلاة
وراح يحارب من أجل
قضية أخرى
زاعماً أن الإسلام فقط .. جهاد
وأن الأرض خلقت لكي تفرض فيها الصلاة
وترفع راية الله بلا شريك

فدعوته لأن يثور

أن يرفع عنه حكم الآلهة
لنحررك معاً يا وطني
من زمن الوثنية والأصنام
فقال : وهو ينحي الرأس جانباً
هل نغير القضاء !!
دعنا نغير داخلنا
فتتغير من حولنا الأشياء
الحكام لهم الطاعة وإن كان أكثرهم
على غباء
ظل يحدثني رافضاً
وكأني دعوته

ليضاجع عاهرة 

في إحدى الحانات

أبحث فيك يا وطن

عن أبٍ لثورتي
فلما قمت للثورة
لم أخرج لمجرد جوعي للطعام
لو تعلم يا وطن
طعام الشجاع .. حريه
كرامة .. سقطت في قبضة المال
وسلطة الكبار
فصرختك بأعلى صوت
قد ولى يا وطني زمن العبودية
ووقفت في مقدمة الصف
وفي الهتاف
كانت حنجرتي تبح .. وأسألني 

هل أنا تغيرت
هل غيرتك يا وطن
عندما سقط حكم الطغاه

فيجيب ضميري أنت يا ثائر أذنبت

فأنظر حجم الفوضى التي أرتكبت
فقلت وأنا مرفوع الرأس
الثمن أغلى
فالحرية لا تباع وليست
زكاة تعطى هبّة في رمضان
الحرية يرادفها .. الدم
فقال : كي تأخذ ذلك الحق
عمت الفوضى
وخرجت الثعابين الحبيسة
من الشقوق والأوكار
أيها الثائر لقد أذنبت .. لقد آذيت

يا وطن

أكّفر فيه بعصياني 

أصبحت وحيد .. لا أمثل فيك سوايا
لا أدري من يقف جواري
فصديقي
مات
ومن كان يشاركني الرأي
بات عدو
فهنيئاً لك يا سجاني
كلا منا يحمل ضده
 

يا حمقى أين الثورة ؟

كيف تتقاسمون لحم الضأن

قبل أن يبلغ حرقه ؟
هل كنا رعاة رسالة
أم رعاة أغنام كنا ؟
لما فُـرقتنا..؟
طالما مطالبين أن نجلس
نناقش أمورعدة
أكاد أقسم
إن كانت تلك طريقتنا
- في مشاكلنا التافهة -
أخاف إن أتت الكبرى ..
تقاتلنا !!

يا وطناً إني أودعك

سأسافر وخبزك في .. فمي
طعم طفولتك في .. شفتي
أيام نضالك في .. رأسي
فلا تلمني
ولا تعاتبني على إنشقاقي
لقد تعلمت المكابرة
لا أريد أن يأتي تاريخ
يلعن صحوتي
ويسألك يا وطن
هل راهن بحياتك مقامر؟
أنت يا وطن الفراعين
والملوك العظام .. تعاطى نخبك
واكسر قهقهاتك السكرانه
في سمعي

ولا تحزن
في وقت ما .. سأعود ثائراً

يا وطناً ولدت ثورته

بين الحانات الشعرية
والفواصل الأدبية
أجبني يا وطن 

ماذا جلب لك التاريخ ؟
غير عاصٍ جديد
يأخذ البيعة بالسيف
ويطعمنا بقاياه والفتات العفنة .!!


 ـــــــ
هلوسات قلم 
ماجد علي

الاثنين، 23 مايو، 2011

محـدش يضــرب نــار ... تدوينة ثانية في رأس المجلس العسكري





- انا قررت من موقعي هذا اني أجمع كل التويتات بتاعتي عن المجلس العسكري واكتب بيها تدوينة تانية ، أعلن فيها عن تأييدي وشجبي في نفس ذات الوقت وتوجيه بعض الطلقات والكنابل المسيلة للأعصاب إلى صدر المجلس العسكري .  #NoScaf

- لازلت أؤكد واقول سوف يذكر التاريخ أن المجلس نط على الثورة وجاب منها وزارة زي العسل سماها شرف ، وشباب زي الفل وسماهم الائتلاف ، .. بس خلاص . #NoScaf

- أكملنا 100 يوم بلا مبارك وأصبحنا تحت امرة المجلس العسكري .. ولا شيء تغير سوى اننا نتكلم عن مبارك ، وممنوعين نتكلم على المجلس العسكري #NoScaf

- تفتكروا في حد معين ليه طار مع مبارك وهو بالفعل اللي انقلب عليه في الزيطة ، المشكلة هنا مش مين اللي اتقلب على اد مين اللي هيقدر يركب التاني ؟.. أتمنى متكونش الأجابة المجلس العسكري .. #NoScaf

- قال مبارك للشعب : الفوضى أحلى ولا الاستقرار قال الشعب المجلس العسكري #NoScaf

- يأتي زمان على الثورة ، تعلو فيه اصوات البلطجية ، وابواق الاعلام ، ومشانق من خيط العنكبوت والبيانات العسكرية  . #Egypt

- المجلس العسكري شايف أن مبارك لا يجب أن يتنحي عن الحكم لكي لا يحدث فراغ دستوري ومن أجل مصلحة الوطن ، لابد من تسليم السلطة وأن يتخلى عن المنصب .. مش فاهم يعني مشي ولا لأأ ؟؟  #NoScaf

- المجلس العسكري شاف ان من مصلحة الوطن عمل استفتاء على تعديل بعض المواد الدستورية، ثم خرج بمصلحة وطنية اكبر للشعب وهي اعلان دستوري #NoScaf

- لقد كنت دائما وابدا وسأظل مواطنا مصريا حريصا على أمن الوطن وسلامة اراضيه ووحدته القومية ، ومشجعاً للمنتخب الوطني العظيم .. خطاب المشير بعد مبارة جنوب افريقيا . #NoScaf

- تغيرت الأقنعة ولم تتغير الاشخاص ، المنتفعين في كل مكان والمتاجرة بأسم الثورة بقت حكاية بايخة والحديث عن نكبة الاقتصاد والسياحة شيء يدعو للقيء .. لأأ مش قصدي المجلس العسكري  #NoScaf

- اقتراح بسيط من انسان شارك في الثورة قتل واتقتل حربا وسلاما ، والأقتراح  عبارة عن إلغاء يوم الأربع ، وتسميته ( يوم المجلس العسكري المجيد) .  #NoScaf

- بيقولك واحد عرف أن المجلس العسكري بتاع خوازيق ، راح المظاهرة بالبوكسر . #MaglesNokta #NoScaf

- انا اعترف اني ديكتاتور اتخاذ القرار ، لكني ديموقراطي الحوار .. دي وجهة نظر المجلس العسكري طبعاً ..  #EgyArmy #NoScaf

- تلاتيين سنة الشعب كان الثــور والرئيس كان الساقية ، وبعد الثورة ... مازال هناك الكثيرين المتمسكين بدور الثـور ليعطوا المجلس العسكري الثـورة أقصد .. الساقيـة .  #NoScaf
- بدء تصوير مسلسل: ابنائي الأعزاء شـ (خ) ــراً ... بطولة مبارك وائتلاف شباب الثورة وضيف الشرف المجلس العسكري بالأشتراك مع الفنان القدير توفيق عكاشة واخراج / ظبلاايضر #NoScaf
- ممدوح فرج في اعلانه الجديد : بالذمة مين اللي أولى بالعفو متظاهرين مسكتهم في أعتصامات ومظاهرات ولا واحد خرب بلد ودمر عقليات أجيال ؟ بسألك انت هاااي المجلس العسكري .  #NoScaf

- يا شعبي الحبيب الصبور المهاود وطي كده شوف العجلة بتاعت الأنتاج بتلف ولا لأأ .. وطي وطي ما أنت طول عمرك مووطي .. وبتحب الـ * رف.  #NoScaf

- تشتم المجلس العسكري وبعدين تلحس للمجلس العسكري وبعدين تهاجم المجلس العسكري ، بعديها ترفض المجلس الرئاسي وتوطي للمجلس العسكري الأجابة = ( نوارة نجم ) ؟  #NoScaf

- بيان المجلس العسكري رقم 88 لا مفر من الخازوق ، ونهيب بالمواطنين الأستعداد للبسه وتهيأة نفسك عليه والله الموفق . #NoScaf

- من ثائر جنوبي إلى المجلس العسكري : إني ارى رؤوس قد تطوحت ، ورؤوس عليها ريشة لم تحاكم ، ورؤوس خط احمر مينفعش غير اننا نديها بالدزمة . #NoScaf 


 - الفرق بنا وبين اليابان ان اليابان لما اتضربت وقفت وقالت مش هتكسر ، احنا قبل ما ننضرب بنطاطي وبنقول مجلس عسكري  . #NoScaf

- سيقص التاريخ يوماً .. أن الشعب عمل ثورة بالصدفة .. وسرقها منه المجلس العسكري  عافية. #NoScaf

- المجلس العسكري عمل صفحة على الفيس بوك علشان يجيب جلطة للمدونين على تويتر . #NoScaf

- يجب الأعتراف بأن الأليات التي يتبعها المجلس العسكري أقرب كثيرا لمصر ما بعد مبارك عنها في مرحلة ما بعد الثورة والفرق بينهم كبير . #NoScaf

- واضح ان اسلوب الشحاته ده هو المهنه الاصليه للمواطن المصري الوزارة تشحت بأسم الثورة والبعض يشحت على استقرارها ، والبعض يشحتوا الناس علشان تخرج ، والبعض يشحت مجلس عسكري . #NoScaf  

- لا أعتبر نفسي أكثر الناس فهم ومعرفة ، لكن ما أعرفه أن أول قواعد الفهم أن العقل بالعقل يقاس والحلان المطروحان يؤدون لنفس الفكرة لكن إحداها يحمل الشر  .. تفتكروا المجلس العسكري ممكن يفهم الكلام ده ؟ . #NoScaf

- يخلق من الشبه ريس ومجلسين ، أعضاء المجلس العسكري التطور الطبيعي لبتوع احنا اسفين يا ريس . #NoScaf

- المجلس العسكري ضرب المتظاهرين واعتقلهم في احداث 9 مارس وبعدين قال أن من مصلحة الوطن اننا نسامحه لان لسه شاحن كارت كليك بميه ورصيده يسمح بكده . #NoScaf

- المجلس العسكري شايف إن مصلحة الوطن إنه يمسك البلد قبل الشعب لأنه حريص كل الحرص على الوحدة الوطنية .. الكلام ده مش بيفكرك بحاجة ؟  #NoScaf 

- ممدوح شاهين في اتصال هاتفي : وقاااالت الزناااديق للمجلس العسكرري نععععععععععم. #NoScaf 

- اللي بجد عايز اعتذرلهم هما الناس المعتقلين بتوع 9 مارس ، احنا اسفيين يا رجالة ياللي قعدتوا وانا مشيت ،من يوم ما سيبتونا متحركناش خطوه واحده . #NoScaf

- واضح ان كلنا شعب ابن نكته من اول بياع الشاي اللي كان بيهتف علشان يسترزق من اللمه لحد المجلس العسكري اللي بيقولنا معنديش معتقلين وهو عنده جوه #NoScaf

- المجلس العسكري ينظم ميدان مصطفى محمود استعداداً لأستقبال مسيرة مليونية.. احنا اسفين يا مجلس .. قبل خطاب المجلس العسكري اليوم ليلاً  .. مانشيت جريدة الأهرام صباحاً . #NoScaf

- المجلس العسكري شايف ان من مصلحة الشعب ومصلحة مصر انه لا يستطيع التدخل في موقعة الجمل وحماية المتظاهرين من البلطجية ولا فض الاعتصامات بالقوة .. انتهى . #NoScaf


- للتذكرة .. المجلس العسكري في تاني بياناته اهدى الشعب نتائج الثورة العظيمة ، تمثلت في التحية العسكرية للشهداء كدلالة على أن ثورته أنتهت . #NoScaf
 
- المجلس العسكري بيفكرني بسواق الميكروباص اللي خبطني من ورا وخرشمني ونزل يقولي معلش وهو ماسك مفك صليبة . #NoScaf


- وأخيراً وليس أخراً ، أحب أؤكد وأقول للمجلس العسكري إننا أيـد واحدة ، وسياتك - الصباع الوسطاني - الكبير.  #NoScaf




انتهـــــــــــى

هلوسات بقلم
ماجد علي

الأحد، 22 مايو، 2011

مــائــــة يـــــوم .. مجلــس عسكـــري

مائة يوم على رحيل مبارك من فبراير الماضي ، وتخليه عن السلطة إلى المجلس العسكري المكون من 17 مبارك أخرين .

في البداية لا ننكر أن للمجلس العسكري دور كبير في عدم وجود مذبحة كانت ستحدث لو قام بالتدخل وفض ميدان التحرير بالقوة بناءا على الاوامر التي تلقاها واعلن عنها اكثر من مسئول في المجلس العسكري واخرهم القائد الاعلى لما تحدث في أول خطاباته وقال انه مكنش قرار فردي ولا عشوائي إنهم اخدوا اراء بعضيهم وكان القرار في منتهى الصعوبة والشيء المشرف للمجلس الأعلى للقوات المسلحة كان قرارها أن لا نفتح نيران على الشعب.
بعد أن تسلم السلطة من مبارك المخلوع أصبح لابد أن يكون هناك ما ينظم وجوده وفق جدول يوضح فيه الجيش تسليم السلطة ، ووقتها نادت بعض الأصوات والقوى وبعض المرشحين لدخول مضمار الرئاسة بمجلس مدني يكون مهمته وضع دستور جديد للبلاد ينظم الحركة الحزبية والنيابية في مصر ويقلل من صلاحيات الرئيس ، محافظا على العدل والمساواة بين المواطنين سواء لتصبح المواطنة هي الأهم لكل افراد المجتمع المصري .

كما كان هناك اتجاه اخر أن لابد من مكوث الجيش لأنه الوحيد الذي يستطيع أن يحافظ على البلد أمناً على السلطة من اي تيار او قوى أو احتمال وجود بعض القوى المندسة التي من صالحها أن تعود السياسة كما كانت مرة أخرى .

قبل كل ذلك لا أحد يعلم حتى الان مكتسبات الثورة الواضحة التي أقل مطالبها هي أن نوفر الحياة النظيفة الكريمة لاقل شريحة في المجتمع ، لا يوجد بين من يتحدثون ويتكلمون ويّدعون توعية الناس ما يتفقون عليه فيما بينهم علي سيناريو واحد يعبر بمصر تلك المرحلة إلى مرحلة أخرى الجميع يتمناها وهي التحول إلى الديموقراطية الحرة التي تقوم على المساواة والنزاهة والعدالة الأجتماعية وطرد بقايا الفساد بيننا ، وهناك من يرى أن مبارك هو المكسب الرئيسي للثورة .
 
وهذا يعتبر دليل على انتهاء الثورة أكبر من دلالته على بداية العمل الجاد بطريقة صحيحة ، والجميع ايضا يختلف ما هي الطريقة الصحيحة ، وإن كانوا يتفقون .. فهم يختلفون في توقيتها وما يحدث من حالة انفلات امني وتدهور لكل شيء وعمل الاعتصامات منها الفئوي ومنها الطائفي ومنها ما هو لمجرد تعطيل الحياة العامة للمواطنين ، ومن هنا يتفقون على ضرورة سرعة تسليم السلطة ولا داعي للدخول في مرحلة انتقالية ، لكي لا تكون في مصلحة الثورة المضادة ، وتعيين سلطة مدنية لا يعلم أحد كيف سيتم انتخابها او ترشيحها .

مع رحيل مبارك لم ترحل وزارته التي عينها برئاسة احمد شفيق وظلت في العمل كما هي سوى بعض التغييرات التي شهدتها وكان هذا اول خطأ وقع فيه المجلس العسكري ، ولم يبين أو يوضح لنا ما حكمته في عدم تغيير وإسقاط الوزارة ، لو أخذن افي الأعتبار اعترافه بسقوط مبارك ونجاح الثورة الشعبية ، وزاد تمسك المجلس العسكري بحكومة شفيق رغم ما تقابله من هجوم واستمرار الخروج للمطالبة بإقالته لأن ليس من المعقول أن يتم اسقاط رئيس ولا يتم اسقاط وزارته .

ومن هنا فنحن امام حقيقة أن المجلس ينظر للمرحلة ليست كثورة كما نراها وكما هو الواقه ، ولكنه ينظر إليها كمرحلة ما بعد مبارك .. تماماً كما كان سيحدث في حالة وفاة مبارك ، الذي لم يكن له نائباً ، الفرق الوحيد أن الدستور كان ينص على تولي رئيس مجلس الشعب الذي قام بحله في ثالث بياناته ، ومن هنا كان لابد من تسليم السلطة إلى رئيس المحكمة الدستورية العليا ، وفقا للدستور ، وهنا الجميع لا يعلم هل تم اسقاط الدستور بعد الثورة أم لا وهل نحن لابد أن نتبع المجلس العسكري في قراراته أم المجلس يتبعنا ويحافظ على الثورة كما هو الحال في جميع ثورات العالم ، التي يتبعها وضع دستور جديد للبلاد عن طريق لجنة تأسيسية يتم اختيارها من مختلف التيارات والقوى السياسية ويكون الأختيار نابع من مدى ثقة الشعب الجماهيرية في تلك اللجنة ، وفي النهاية الذي سيقوم بالموافقة على هذا الدستور هو الشعب .

فخرج علينا المجلس العسكري بحكاية التعديلات الدستورية ، بين الموافقة على التعديلات – التي كان معظمها جاء في خطاب الرئيس الأخير قبل تخليه عن السلطة بيوم واحد - مضافا إليها بعض المواد التي لم تكن من الأساس من مكتسبات الثورة لأن إسقاط الدستور من الأساس هو الحق المكتسب الرئيسي من نجاح الثورة ، ورغم ذلك لم يسأل أحد المجلس العسكري عن حكمته الرشيدة في تعديل الدستور ، حتى بعد إقالته لحكومة شفيق وتعينه لحكومة شرف التي قيل إنها حكومة الثورة مهمتها تسيير الأعمل حتى الأنتقال إلى سلطة منتخبة رئاسية جديدة ، وبدأ الجميع في الأنقسام والوقوع في الفخ بلا أدنى مقاومة ،بين وجهة نظر تبنت رفض التعديلات وتيار أخرى يرى الموافقة عليها ، ورغم أن كل من شارك في يوم 25 يناير أو الأغلبية العظمى منهم كانت تقول لا للتعديلات لأنهم ببساطة يرون أن الدستور يعتبر في حكم الميت وبمجرد محاولة الموافقة عليه هو اعادته للحياة .

وهنا بدأ الأنشقاق بين التيارات لينضم قوى الأخوان المسلمين للموافقة على التعديلات وتمرريها وانضمت إليهم الجماعات السلفية متعللة بالمادة الثانية من الدستور ، وتيار أخر ينادي بالأستقرار – ولا أعلم أي استقرار يأتي بعد ثورة – في مواجهة حالة الانفلات الأمني ، ومن هنا تم بعثرة ما يتفق عليه الجميع ليعودوا ويتقاسموه بعد إختلافهم ، وتطبيقا لسياسة فرق تسد ، - نفس السياسة التي ظلت تحكمنا - وبعد الخروج من موقعة الأستفتاء بالموافقة على التعديلات ، دخل المجلس العسكري مرحلة أخرى وهي لابد من شيء رسمي يعطيه الحق في التصرف فقام بعمل اعلان دستوري ضم المواد التي تم تعديلها والتي قام حوالي 19 مليون بالاستفتاء عليه مضافا إليه مواد رقم 55 ورقم 60 المخوليين له كل شيء من عملية تنظيم للمرحلة القادمة ثم اعلانه لمرحلة الأنتخابات البرلمانية لتكون في شهر سبتمبر يتلوها عمل دستور جديد من خلال الكتلة التي سيكون لها الأغلبية في المجلس الذي لا أحد حتى الأن لا يعرف من سينجح وهل لو تمت الأجراءات الأنتخابية في نزاهة فهل هذا يكفل لها بان تكون ممثلة لأغلبية الشارع بالفعل ؟ أم سيكون هناك تيارات وأحزاب ولدت مع قيام الثورة وفي حاجه أكبر لنشر أفكارها والتغلغل بين أطياف المجتمع لبناء قاعدة تمثلها في الانتخابات .

إن كانت الديموقراطية هي نظام يقوم على الأغلبية فهي أيضاً من شانها أن تجلب لنا بأنظمة ديكتاتورية أخرى ، كما حدث مع موسيليني وهتلر من قبل ، أهم أسس قيام الديموقراطية هي أن يكون دستور هذه البلد في البداية ممهد بطريقة صحيحة ويحقق المساواة بين كل التيارات بحيث تكون الأغلبية معبرة وصادقة عن أرضية المجتمع ، وهذا لن ياتي قبل إحداث هذا التوازن بين القوى واليارات السياسية والمستقلة جميعاً .

وهذا الشيء مازلنا نفتقده حتى الأن مما ينبيء بين الأوساط السياسية بأن اغلبية المجلس قد تكون لجماعة الأخوان المسلمين لأنهم الأكثر تنظيما بين الصفوف يتلوه الحزب الوطني الديموقراطي المنحل ، والذي سيعود تحت اسم الوطني الجديد ، وانباء اخرى عن دخول السلفيين المضمار السياسي ، واعلان نجيب سويرس عن تاسيس حزب ليبرالي وبعض القوى وايضاً بعض الأحزاب الجديدة الليبرالية واليسارية الأخرى  .

في خط موازي لكل هذه الاحداث الجميع مشغولين بمحاسبة أفراد النظام القديم وإعادة الأموال مرة أخرى لخزينة البلاد ، والأهم هنا من الأموال هو الموارد السيادية لمصر التي تم خصخصتها وبيعها إلى اشخاص بعينهم من حرس النظام القديم ولابد من مصادرتها اولاً وتأيمها لصالح البلد ، إن كنا في ثورة فعلا ، وليست مرحلة ما بعد مبارك كما يرى المجلس العسكري ، فكل أفعاله حتى الأن توضح إنه في مرحلة ما بعد مبارك لأن الثورة لها قوانين أخرى واجراءات غير التي تتم ، فلا املاك الدولة عادت ، ولا تمت اقامة محاكم سريعة ثورية تؤتي بالقصاص لكل من نتفق عليهم بأنهم فاسدين ، لكن تم ادخالهم في محاكمات مدنية وقضايا كسب غير مشروع وتربح وفساد وقتل المتظاهرين في موقعة الجمل واطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين ، وفي الحين الأخر يتم تقديم من تم القاء القبض عليهم في احداث 9 مارس و6 ابريل وأحداث السفارة الأخيرة لمحاكمات عسكرية يتم تعيينها من قبل وزير الدفاع ، والتي خرج علينا فيها المجلس في إحدى بياناته نافياً إنه تم القاء القبض على المتظاهرين أو التعرض إليهم لتأتي الفيديوهات التي تم نشرها تؤكد عكس ذلك ليخرج الجيش مرة اخرى يؤكد أن رصيده لدينا يسمح بما حدث وانه يأسف ، وتتالى الأحداث تباعا بعد أحداث امبابة ووقوفه مكتوف الأيدي مناديا بحالة خراب اقتصادي ممكن ، في حين تأتي أصوات أخرى تؤكد كذب المعلومات وأن الأقتصاد بخير.!

وبعد تأجيل المحاكمات وحالة الفوضى من الأعتصامات وقضايا كامليا وعبير وحريق الكنيسة واعتصام ماسبيرو ومليونية الوحدة الوطنية ، كلها نفس السياسة للتفريق لنعود ونجتمع ، فبعد أن تم التلويح بإمكانية العفو عن مبارك خرج الجميع منددا مطالبا بالحفاظ على مكتسبات الثورة ،والدعوة للخروج في مليونية يوم الجمعة 27 مايو ، في حين يوجد حتى اليوم اكثر من طائفة في المجتمع لا تعلم لما قامت الثورة اساساً ، وهل المكتسبات هي تغيير الأسماء دون تغيير سياستها ؟ هل المكتسبات أن اغير نظيف بشفيق بشرف ، وأن اغير اسماء المحافظين مسلم بقبطي ؟ وأن اغير أسم امن الدولة إلى الأمن الوطني ، وأن أغير اسم مبارك إلى المجلس العسكري ، حتى الأن الأنظمة والسياسة لم تتغير ، فهل قامت ثورة لتغيير الأسماء فقط ؟ 

إذا ما هي مكتسبات الثورة وما هو الذي تغير في حياتنا بعد مبارك ، فالأزمات التي نمر بها كما هي ولم يتم وضع حد ادنى أو أقصى للأجور ولا استطاعت حكومة الثورة من زيادة الرواتب ولا استطاعت السيطرة على المشاكل الاقتصادية وقضية تعويم الجنية التي حتى اليوم لا نعرف لماذا ؟ وارتفاع الاسعار الجنوني ، ولا تم إلغاء بعض القوانين التعسفية ، ولا تم حل أزمة السوق السودا في الايام الاكثر سوادا ، مازالت الشوارع كما هي تضج بالقمامة بل زادت ، ولا زال الناس يتشاجرون ويسبون بعضهم ، ولازال الثوار انفسهم منقسمين حول المجلس العسكري بين من يراه إن الخروج ضده والمطالبة بمجلس رئاسي يعتبر خيانه للمجلس وفتح النار على البلد ،  - حتى وإن كان الجميع يعترف بانه مجلس فاسد  - والبعض الأخر يراه كما يراه من البداية هو مجرد مجلس في حالة ما بعد مبارك وغير مؤمن بقيام الثورة حتى الأن!، وإلا لماذا التأجيلات الغير مبررة ، رغم وجود الاعترافات من المجلس نفسه بوجود مندسين ومخربين وبلطجية ، وعدم قيامه بالضرب من حديد على بقايا فلول النظام وعمل التغييرات الطبيعيه اللازمه ليشعر الناس حقا انها ثورة ، وليست مرحلة انتقاليه نمر بها والسلام إلى مرحلة قد تكون اشد سقوطا إن بدأنا فيها بطريقة غير صحيحة وغير مرتبة وغير متماشية مع الواقع الذي نعيشه .

فإن كنا في حاجة إلى المسكنات فنحن بحاجة أشد إلى إستأصل الورم نفسه ، وإلا سنظل نعاني أكثر في المرحلة التي ستتلو الأنتخابات لأننا كما فوجئنا بالإعلان الدستوري سنفاجيء - رغم علمنا - بأن الأنتخابات ستجلب اشخاص أخرين ونظام ربما يكون جديد لكنه معروف لكل منا وسندخل وقتها بطريقة حتمية لثورة ثانية ، لكن توقيتها سيكون فاشل أكثر لأن الثورة الأولى قامت لتحقيق الديموقراطية والحرية في غياب شرعية لمبارك ، وستكون الثورة الثانية مفتقده لتلك الشرعية ومدعمة نظريا بشرعية الأغلبية .

قد يكون المجلس العسكري متواطيء ، قد يكون المجلس العسكري ليس لديه فكرة اللعبة السياسية ، قد يكون المجلس يشعر بالفعل بأنه يفعل الشيء الصحيح ، بين كل هذه الأحتمالات تبقى مصلحة الوطن أولى من كل هذا ، الثورة تسير في اتجاه خاطيء قد يوقع بها لسنين طويلة في حالة انعدام وزن - من وجهة نظري - وقد نعود للخلف اكثر ، لنعود ونترحم على أيام مبارك ، لكن سيكون هذا ثمن إننا لم نختار من البداية البناء الصحيح وسندفع معاً خطأ المجلس العسكري بالتعجيل بإنتخابات ، لكي نسطيع الوقوف سريعا مرة أخرى ، وخطأ أن نخرج إلى الشارع لتوعية الناس بشيء لا نتفق عليه من الأساس ، خاصة في ظل سيطرة المجلس العسكري على جميع برامج الميديا الاعلامية المصرية والتلفزيون الفاسد ، ومن كان يسجد لمبارك يسجد الأن للمجلس العسكري فلا شيء تغير سوى رحيل مبارك ، ونحن نعيش في مرحلة بعده ، لكن لا تقول لي أن تلك ثورة ، وإن ظلت في نفس الأتجاه ستثبت الأيام القادمة صحة تلك الكلمات .

كلمة أخيرة أوجهها لجميع من شارك في يوم 25 يناير ، لقد كنا نطالب بالمساواة في مباشرة الحقوق السياسية والأجتماعية للجميع ، فان كنت ترى أن مدة الثلاثة اشهر كافية لأن تصل ثورتك إلى ذلك ، لا تقف أمام المجلس العسكري ، وإن كنت مؤمناً بان الثورة لازالت قائمة ولابد من تحقيق أقل مكتسباتها من خلال وجود مجلس معين يشكل من ثلاثة اشخاص شخصية عسكرية وشخصية قضائية وشخصية يقوم الشعب بإنتخابها ، تضع دستور جديد في فترة انتقالية ، ومحاسبة رموز النظام وعودة الشركات التي تم بيعها بالخصخصة الكاذبة ، ندع أنفسنا فرصة لإيصال حالة التغيير الثوري إلى رجل الشارع حتى بيته من خلال الجو المحيط به بشكل سليم يشعره بحالة عدم الضيق والخنق من الثورة كما يحدث الأن ، فالثورة اصبحت هي الشماعة لكل ما يحدث ، وهذا يعتبر شيء غير صحي لأن تجني الثورة مكاسبها مطلقاً ، وكما تكون مهمة تلك المجلس حل مشاكل الأجور والعمال على مستوى الدولة ومعالجة البطالة والفواتير التي ارتفعت وتزايدت في الفترة الأخيرة التي هي في الاساس أسباب قيام الثورة لدى قطاع عريض من الشعب ، وطرد الفساد من المؤسسات وإعادة أصول الدولة للدولة ، بشكل سريع يتماشى مع مباديء الثورة ، جميعنا كان يتقبل الأخر ويسمع للجميع في الميدان والأن بمجرد خروجنا من الميدان نختلف ، النظام يفرقنا كما أراد وكما توحدنا على رحيل مبارك وواجهنا الرصاص - علما بانه لم يكن طلب رئيسي في البداية - لابد أن نتكاتف ونتحد مره أخرى مسلمين ومسيحين ومعارضين من أجل الوطن أولاً ، ولأجل الثورة ولأجل المجتمع ونرفض المجلس العسكري الذي هو بمثابة مبارك جديد ، ليعود جيشنا إلى ثكناته ويكون هو ايضاً الحامي الرئيسي للثورة كثورة ، وليست كمكتسبات ، ضد أي قوى تسعي في الخفاء للسيطرة مرة اخرى على الحكم والحياة في مصر ، ليس المراد بالثورة هو الوصول للاغلبية ، لكن الأهم هو أن نكسب أغلبية في الشارع المصري تفهم معنى المشاركة السياسية الصحيحة .   


قلم
ماجد  علي