الثلاثاء، 5 يوليو، 2011

وفــــاة الملك بلالايكا


















الفصل الأول

------

قُتل ملّكُنا يا زعيم ... مات الملك ( أناكوندا ) ملك بلادنا ( كوسستان ) . أصبح الشعب في حاجة لحاكم يعيد الأمور إلي نصابها .. وقد تم أختيارك أنت لتكون ملكنا القادم ..

بلالايكا في ذهوول ...... أنا ..!!

- نعم أنت ليس هناك من هو أحقُ منك ، أنت صاحب الفضل في معركتنا الأخيرة مع أكلي لحوم البقر .. بالصباح سوف يتم إعلان هذا الخبر على صدر كل الفراخ المشوية ويوزع مع كل خطوط التليفونات المجانية ..


المشهد التاني

--------

وجد ( بلالايكا ) نفسه مسيطراً على الوضع ، وممسكاً بزمام الأمور فكل كبار البلد خلفه ، يريدون أن يحلبوا كنوز الحكم ويتمرمغوا في ترابه الذهبي البراق ..! وكان ( بلالايكا ) عند حسن الظن ، وفطن إنه ولّيَ ملكاً علي شعبٍ يملك من المتمردين القليل وأن السجون مازالت مفتوحة تنادي كل مثقف واعد أو سياسي معارض أو كل من تسول له نفسه أن يعبث بأمن هذا الوطن ، وسلامة بلدنا العزيز ( كوسستان ) ، لقد أدرك قواعد اللعبة فقد أغلق عليهم بابهم وجعلهم بعيدين عن الشعب ، وقام بتشتيتهم في البلاد خائف من أن يعودوا إلي عقولهم من خلال وعيهم وإدراكهم بالأحداث . فأطاح بالرموز ودمر الموهبة وأشعل الفتن ، وجعل شعبه في حالة صراع مع الحياة للحصول في النهاية علي رغيف خبز مدعم بالرمل والزلط وللأسف نجح ( بلالايكا ) في إستمرار حكمه ( 30 عاماً ) إستطاع فيها أن يقطع حلقة الوصل بين القديم ، والجديد بعد أن ذبح (القطة) لشباب بلاده في شهر العسل . فأصبح الكل خائف يهاب من لا يستحق المهابة ،ويجري خلف أشياء تافهة ليس لها وجود في عالم متطور ومبدع يحلم بالتحرر ، أصبح الإستهلاك هو السيد في البلاد وأصبحت البلاد ( كوسستان ) هي بلاد الواسطة والمحسوبية والفساد ، والصدأ ما هو غير علامة مميزة لمبدعين هذا العصر ، وكل ذلك غير أعوانه الذي قام بتعيينهم فوق الشعب لينفذون كل مطالبه وجميع مخططاته الجهنمية .


المشهد الثالث

-------

لاحظ ( بلالايكا ) علامات العجز ، وخطوط الدهر المتعرجة علي وجهه ، وباتت حركته بطيئة وبدأ الصمم يصيب أذنيه ، أخذه عقله للتفكير في هذا المُلك الكبير ، سأل نفسه إن تركت مقاليد الحكم لغيري وبدون تخطيط سيأتي بعدي من يفضحني ، ويهدم مملكتي الكبيرة وليس بعيداً أن يقوموا بفتح ملف الملك المقتول ( اناكوندا ) فهذا الشعب عندما يتقدم يفكر في ماضيه أكثر .

حتى وصل بتفكيره إلي إبنه الصغير ( جمالايكا ) فهو أفضل من أخيه الكبير ( علالايكا) الذي يهتم بالبيزنس ويفرض أسلوب القوة ويستغل موقعه كأبن أكبر للملك للوصول لمبتغاه .. نعم ( جمالايكا ) هو الرجل المناسب , لكن .. تبقي هناك ثغرة كيف نجعل الشعب يوافق علي هذه التغييرات . وأستطرد ، لما لا يوافق فالشعب أصبح جسداً هزيل وأعضائه الحيوية في حالة (توهان) ، وأصبح الذي لهم الحق في الاختيار هم 2 مليون شخص من أصل 75 مليون هم تعداد هذا البلد .. ثم سأل نفسه ماذا لو فكر الشعب في ثورة .. إذا فليجلس علي العرش بالقوة المقنعة .. سنترك الشعب يرفض ويرفض إلي أن يختار في النهاية ما يرفضه .. هذه هي السياسة .


الفصل الثاني
--------

خرج ( جمالايكا ) علي الشعب بحكمة قديمة مستخلصة من حدوتة ( بايخة ) وهي ( قل نحن ولا تقل أنا ) سئم الشعب الحكاية وأدرك من البداية نهاية الحدوتة , ثم بدأ الحديث والنقاش الطويل , هذا يرحب ، وهذا يرفض ، وهذا يسخر وهذا يلوم ، وهذا يريدها ( خرابة ) ليس لها حاكم ولا رئيس .. يا له من شعب ذكي يفهمها ( جواً ) قبل أن تحط علي العقل .


المشهد الثاني
--------

تعيش ( كوسستان ) عاشت كوسستان حرة مستقلة ، وجاء الخبر عبر الشبكات الخارجية ، وليست الداخلية من الوصلات اللاسلكية ينقل للمستمعين وفاة الملك ( بلالايكا ) أقدم ملك عرفته البشرية في العالم ، وقد أوضح التقرير وفاة الملك إكلينيكياً وهو الأن ينازع الموت إستعداداً لملاقاة رب كريم .. بدأ الكل في التهامس يسردون الأحداث في المقاهي ، والجامعات في أماكن العمل ، بين جدران الكافيهات الممتلئة بأدخنة وروائح الفواكهة المنبعثة من (الشيشة ) ، إنشق الشعب على نفسه ، هناك من لا يعرف معني إكلينيكياً .. معتقدين إنه مات لكنه سوف يقوم بحكم البلاد من داخل القبر .. وهناك من يرفع يداه لله يشكره ويستعطفه أن يأخذ هذا الملك الفاسد ولا يحمل هماً لمن سيخلفه لأنه بالتأكيد الأمور سوف تتغير فمهما كان أسوأ لن يصل لسوء ( بلالايكا) ، حتي وإن كان إبنه ( جمالايكا) ، وهناك من يشجب ويعلن أن الخبر كاذب ، وأن تقريبا هناك تشابه في الأسماء وأن الملك ( بلالايكا ) أمد الله في عمره لازال حياً يرزق ، وهو اليوم يفتتح معبداً جديداً في ( وادي الخوف ) ، في الوقت الذي أكدت فيه مصادر خفية تعود إلي كهنة هذا المعبد . أن هذا الأفتتاح تم منذ فترة ، وإنه (ريكوورد) وليس ( لايف ) ، وكلها لعبة جديدة من الملك للأستخفاف بعقلية شعبه المسكين ، وهناك من يقول : يا قوم ( جمالايكا ) هو ملكنا وولا يوجد غيره بديلا ، وأي رجل أخر لا نريده .. فهو إنسان رائع وأخلاق سيرفع من شأن بلادنا ونرى ثراء ووجاهة ، لم يراها أحد من قبل ، وأن الأيام (الحلوة ) ستعود مرة أخرى لكنه يحتاج لأن نصبر عليه .



المشهد الثالث

---------

المثقفون لازالوا صامتون ، بعد أن تراكمت عليهم كتبهم ودفنهم تراب المعرفة ، وبخلوا أن يفيدوا الأخرون بما تعلموه ، فأصبحوا في عزلة عن المجتمع ، وأصبح الأشهر هو من يغني للحمار ، ويصفق للمطربة عارية الصدر لكي ترقص لا لتغني ! نسوا أن رسالتهم هي إخراج شعبهم من الظلام إلي النور ، وليس أن يهربوا إلي الظلام . أصبحت (كوسستان) علي صفيح ساخن ، الكل ينتظر إعلان الخبر الصحيح ، ومثلما ينتظر الجميع بدى كل من يتابع على قناعة بأن الملك التالي هو ( جماليكا ) ...!!!

فاصلة: حقاً شئ مثير للسخرية ، والتعجب في الوقت ذاته . الكل يعترض علي شيء وبالنهاية يقتنعون به .. أصبحوا كما من يسألك في فضول ما الشيء الأسود الذي يملاء هذا الفنجان ، تجيب بأنه شاي سيلاني فاخر ، يعود يجادلك ويقول لك لا ده (كركاديه) أسواني .


الفصل الأخير
--------

تنتقل العدسات داخل القصر ، تسير بين الكراسي المطلية بماء الذهب ، أسفل اللوحات الباريسية المعلقة علي الجدران ، تصعد درجات السلم المغطي بالسجاد الأحمر في بطـء وترقب ، إلى أن تدخل الغرفة رقم( 111 ) لنجد جميعاً أن الملك ( بلالايكا ) جالساً مثلنا يستمع لحديث رئيس الكوبانية وهو يضحك ، ويسخر بصوت عالي كالمخمور ، ما أراده قد حدث دار النقاش كثيراً عنه ، وعن من يخلفه في الحكم ... ثم نهض من كرسيه وقال : أيها الشعب هذه شائعة تستهدف زعزعة سلام البلد وأمنه كي ينال العدو منا ، وأني من هنا لازلت أؤيد كل مواقفي تجاه الشعب لكي أحميه من الأسعار ، وأوفر له (الرغيف) الذي لطالما كنا نحيا به ، ولا يهمنا التطور الذي وصل له غيرنا لاننا مؤمنين دائماً إننا الأفضل ، وإن كنا لا نستحق هذا فيكفينا أن نرى أنفسنا دائماً الأفضل , بحضارتنا وتاريخ دولتنا العريق .

/
تصفيق حاااار وبعض الدموع المسروقة من زجاجات (نقط العين)

ثم .. ستااااااااااااااار
ــــــــــــــــــــــ

(همسه بعيده عن أذن الملك )
إن تركنا أنفسنا نهتم فقط بما يقال ، وبما نسمعه سنظل كاللوحة التشكيليية البوهيمية . نحمل داخلنا فكرة رائعة لكن لا أحد منا يفهمها ..!! .

قلم

ماجد علي
31/8/2007

هناك تعليق واحد: